الحاج حسين الشاكري
23
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ناراً للحرب أطفأها اللّه ، أو نجم قَرن للشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه ( 1 ) في لهواتها ، فلا ينكفئ حتّى يطأ صماخها بأخمصه ( 2 ) ، ويخمد لهيبها بسيفه ، مكدوداً في ذات اللّه ، مجتهداً في أمر اللّه ، قريباً من رسول اللّه ، سيّداً في أولياء اللّه ، مشمّراً ناصحاً ، مجدّاً كادحاً . وأنتم في رفاهية من العيش ، وادعون فاكهون آمنون ، تتربّصون بنا الدوائر ، وتتوكّفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال ، وتفرّون من القتال . فلمّا اختار اللّه لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهرت فيكم حسيكة النَّفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلّين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرّة فيه ملاحظين ، ثمّ استنهضكم فوجدكم خفافاً ، وأحمشكم فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ، وأوردتم غير شربكم . هذا والعهد لقريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ، والرسول لمّا يُقبر . ابتداراً زعمتم خوف الفتنة ( ألا في الفِتْنَةِ سَقَطوا وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحيطَةٌ بِالكافِرينَ ) . بهذه اللُمع الموجزة أعطت السيدة الزهراء ( عليها السلام ) صورة واضحة عن الدور البطولي الذي قام به الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، والمحيط الذي عاشه مع الصحابة المسلمين فضلا عن المنافقين ، والمحن التي عاناها وتحمّلها بصبر وجلد تنوء عنها الجبال ، بعد رحيل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون .
--> ( 1 ) الإمام عليّ ( عليه السلام ) . ( 2 ) ينكفئ : يرجع . صماخها : رأس الفتنة . أخمصه : باطن قدمه .